فصل: 65- قول يونس وأبي شمر:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين (نسخة منقحة)



.63- قول أبي الحسين الصالحي:

2- والفرقة الثانية من المرجئة يزعمون أن الإيمان هو المعرفة بالله فقط والكفر هو الجهل به فقط فلا إيمان بالله إلا المعرفة به ولا كفر بالله إلا الجهل به وأن قول القائل إن الله ثالث ثلاثة ليس بكفر ولكنه لا يظهر إلا من كافر وذلك أن الله- سبحانه- أكفر من قال ذلك وأجمع المسلمون أنه لا يقوله إلا كافر.
وزعموا أن معرفة الله هي المحبة له وهي الخضوع لله وأصحاب هذا القول لا يزعمون أن الإيمان بالله إيمان بالرسول وأنه لا يؤمن بالله إذا جاء الرسول إلا من آمن بالرسول ليس لأن ذلك يستحيل ولكن لأن الرسول قال: ومن لا يؤمن بي فليس بمؤمن بالله.
وزعموا أيضًا أن الصلاة ليست بعبادة لله وأنه لا عبادة إلا الإيمان به وهو معرفته والإيمان عندهم لا يزيد ولا ينقص وهو خصلة واحدة وكذلك الكفر والقائل بهذا القول أبو الحسين الصالحي.

.64- قول أصحاب يونس السمري:

3- والفرقة الثالثة منهم يزعمون أن الإيمان هو المعرفة بالله والخضوع له وهو ترك الاستكبار عليه والمحبة له فمن اجتمعت فيه هذه الخصال فهو مؤمن وزعموا أن إبليس كان عارفًا بالله غير أنه كفر باستكباره على الله وهذا قول قوم من أصحاب يونس السمري وزعموا أن الإنسان وإن كان لا يكون مؤمنًا إلا بجميع الخلال التي ذكرناها وقد يكون كافرًا بترك خلة منها ولم يكن يونس يقول بهذا.

.65- قول يونس وأبي شمر:

4- والفرقة الرابعة منهم وهم أصحاب أبي شمر ويونس يزعمون أن الإيمان المعرفة بالله والخضوع له والمحبة له بالقلب والإقرار به أنه واحد ليس كمثله شيء ما لم تقم عليه حجة الأنبياء وإن كانت قامت عليه حجة الأنبياء فالإيمان الإقرار بهم والتصديق لهم والمعرفة بما جاء من عند الله غير داخل في الإيمان. ولا يسمون كل خصلة من هذه الخصال إيمانًا ولا بعض إيمان حتى تجتمع هذه الخصال فإذا اجتمعت سموها إيمانًا لاجتماعها وشبهوا ذلك بالبياض إذا كان في دابة لم يسموها بلقاء ولا بعض أبلق حتى يجتمع السواد والبياض فإذا اجتمعا في الدابة سمي ذلك بلقًا إذا كان بفرس فإن كان في جمل أو كلب سمي بقعًا وجعلوا ترك الخصال كلها وترك كل خصلة منها كفرًا ولم يجعلوا الإيمان متبعضًا ولا محتملًا للزيادة والنقصان.
الشمرية:
وحكي عن أبي شمر أنه قال: لا أقول في الفاسق الملي فاسق مطلق دون أن أقيد فأقول فاسق في كذا.
وحكى محمد بن شبيب وعباد بن سليمان عن أبي شمر أنه كان يقول أن الإيمان هو المعرفة بالله والإقرار به وبما جاء من عنده ومعرفة العدل يعني قوله في القدر ما كان من ذلك منصوصًا عليه أو مستخرجًا بالعقول مما فيه إثبات عدل الله ونفي التشبيه والتوحيد وكل ذلك إيمان والعلم به إيمان والشاك فيه كافر والشاك في الشاك كافر أبدًا والمعرفة لا يقولون أنها إيمان ما لم تضم الإقرار وإذا وقعا كانا جميعًا إيمانًا.
الثوبانية:
5- والفرقة الخامسة من المرجئة أصحاب أبي ثوبان يزعمون أن الإيمان هو الإقرار بالله وبرسله وما كان لا يجوز في العقل إلا أن يفعله وما كان جائزًا في العقل أن لا يفعله فليس ذلك من الإيمان.
النجارية:
6- والفرقة السادسة من المرجئة يزعمون أن الإيمان هو المعرفة بالله وبرسله وفرائضه المجتمع عليها والخضوع له بجميع ذلك والإقرار باللسان فمن جهل شيئًا من ذلك فقامت به عليه حجة أو عرفه ولم يقر به كفر ولم تسم كل خصلة من ذلك إيمانًا كما حكينا عن أبي شمر.
وزعموا أن الخصال التي هي إيمان إذا وقعت فكل خصلة منها طاعة فإن فعلت خصلة منها ولم تفعل الأخرى لم تكن طاعة كالمعرفة بالله إذا انفردت من الإقرار لم تكن طاعة لأن الله-عز وجل- أمرنا بالإيمان جملة أمرًا واحدًا ومن لم يفعل ما أمر به لم يطع.
وزعموا أن ترك كل خصلة من ذلك معصية وأن الإنسان لا يكفر بترك خصلة واحدة وأن الناس يتفاضلون في إيمانهم ويكون بعضهم أعلم بالله وأكثر تصديقًا له من بعض وأن الإيمان يزيد ولا ينقص وأن من كان مؤمنًا لا يزول عنه اسم الإيمان إلا بالكفر وهذا قول الحسين بن محمد النجار وأصحابه.
الغيلانية:
7- والفرقة السابعة من المرجئة الغيلانية أصحاب غيلان يزعمون أن الإيمان المعرفة بالله الثانية والمحبة والخضوع والإقرار بما جاء به الرسول وبما جاء من عند الله- سبحانه- وذلك أن المعرفة الأولى عنده اضطرار فلذلك لم يجعلها من الإيمان.
وذكر محمد بن شبيب عن الغيلانية أنهم يوافقون الشمرية في الخصلة من الإيمان أنه لا يقال لها إيمان إذا انفردت ولا يقال لها بعض إيمان إذا انفردت وأن الإيمان لا يحتمل الزيادة والنقصان.
وأنهم خالفوهم في العلم فزعموا أن العلم بأن الأشياء محدثة مدبرة ضرورة والعلم بأن محدثها ومدبرها ليس باثنين ولا أكثر من ذلك اكتساب وجعلوا العلم بالنبي صلى الله عليه وسلم وبما جاء من عند الله اكتسابًا وزعموا أنه من الإيمان إذا كان الذي جاء من عند الله منصوصًا بإجماع المسلمين ولم يجعلوا شيئًا من الدين مستخرجًا إيمانًا.
وكل هؤلاء الذين حكينا قولهم من الشمرية والجهمية والغيلانية والنجارية ينكرون أن يكون في الكفار إيمان وأن يقال إن فيهم بعض إيمان إذ كان الإيمان لا يتبعض عندهم.
وذكر زرقان عن غيلان أن الإيمان هو الإقرار باللسان وهو التصديق وأن المعرفة بالله فعل الله وليست من الإيمان في قليل ولا كثير واعتل بأن الإيمان في اللغة هو التصديق.
أصحاب محمد بن شبيب:
8- والفرقة الثامنة من المرجئة أصحاب محمد بن شبيب يزعمون أن الإيمان الإقرار بالله والمعرفة بأنه واحد ليس كمثله شيء والإقرار والمعرفة بأنبياء الله وبرسله وبجميع ما جاءت به من عند الله مما نص عليه المسلمون ونقلوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة والصيام وأشباه ذلك مما لا اختلاف فيه بينهم ولا تنازع.
وأما ما كان من الدين نحو اختلاف الناس في الأشياء فإن الراد للحق لا يكفر وذلك أنه إيمان واستخراج ليس يرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به من عند الله- سبحانه- ولا على المسلمين ما نقلوه عن نبيهم صلى الله عليه وسلم ونصوا عليه.
والخضوع لله هو ترك الاستكبار وزعموا أن إبليس قد عرف الله- سبحانه- وأقر به وإنما كان كافرًا لأنه استكبر ولولا استكباره ما كان كافرًا وأن الإيمان يتبعض ويتفاضل أهله وأن الخصلة من الإيمان قد تكون طاعة وبعض إيمان ويكون صاحبها كافرًا بترك بعض الإيمان ولا يكون مؤمنًا إلا بإصابة الكل وكل رجل يعلم أن الله واحد ليس كمثله شيء ويجحد الأنبياء فهو كافر بجحده الأنبياء وفيه خصلة من الإيمان وهو معرفته بالله وذلك أن الله أمره أن يعرفه وأن يقر إن كان عرف وإن عرف ولم يقر أو عرف الله- سبحانه- وجحد أنبياءه فإذا فعل ذلك فقد جاء ببعض ما أمر به وإذا كان الذي أمر به كله إيمانًا فالواحد منه بعض إيمان.
وكان محمد بن شبيب وسائر من قدمنا وصفه من المرجئة يزعمون أن مرتكبي الكبائر من أهل الصلاة العارفين بالله وبرسله المقرين به وبرسله مؤمنون بما معهم من الإيمان فاسقون بما معهم من الفسق.
9- الحنفية:
والفرقة التاسعة من المرجئة أبو حنيفة وأصحابه يزعمون أن الإيمان المعرفة بالله والإقرار بالله والمعرفة بالرسول والإقرار بما جاء من عند الله في الجملة دون التفسير.
وذكر أبو عثمان الأدمي أنه اجتمع أبو حنيفة وعمر بن أبي عثمان الشمزي بمكة فسأله عمر فقال له: أخبرني عمن زعم أن الله- سبحانه- حرم أكل الخنزير غير أنه لا يدري لعل الخنزير الذي حرمه الله ليس هي هذه العين فقال: مؤمن فقال له عمر: فإنه قد زعم أن الله قد فرض الحج إلى الكعبة غير أنه لا يدري لعلها كعبة غير هذه بمكان كذا فقال: هذا مؤمن قال: فإن قال أعلم أن الله- سبحانه- بعث محمدًا وأنه رسول الله غير أنه لا يدري لعله هو الزنجي قال: هو مؤمن.
ولم يجعل أبو حنيفة شيئًا من الدين مستخرجًا إيمانًا وزعم أن الإيمان لا يتبعض ولا يزيد ولا ينقص ولا يتفاضل الناس فيه.
فأما غسان وأكثر أصحاب أبي حنيفة فإنهم يحكون عن أسلافهم أن الإيمان هو الإقرار والمحبة لله والتعظيم له والهيبة منه وترك الاستخفاف بحقه وأنه لا يزيد ولا ينقص.
10- التومنية (المعاذية):
والفرقة العاشرة من المرجئة أصحاب أبي معاذ التومني يزعمون أن الإيمان ما عصم من الكفر وهو اسم لخصال إذا تركها التارك أو ترك خصلة منها كان كافرًا فتلك الخصال التي يكفر بتركها وبترك خصلة منها إيمان ولا يقال للخصلة منها إيمان ولا بعض إيمان وكل طاعة إذا تركها التارك لم يجمع المسلمون على كفره فتلك الطاعة شريعة من شرائع الإيمان تاركها إن كانت فريضة يرصف بالفسق فيقال له أنه فسق ولا يسمى بالفسق ولا يقال فاسق وليس تخرج الكبائر من الإيمان إذا لم يكن كفر وتارك الفرائض مثل الصلاة والصيام والحج على الجحود بها والرد لها والاستخفاف بها كافر بالله وإنما كفر للاستخفاف والرد والجحود وإن تركها غير مستحل لتركها متشاغلًا مسوفًا يقول: الساعة أصلي وإذا فرغت من لهوي ومن عملي فليس بكافر إذا كان عزمه أن يصلي يومًا أو وقتًا من الأوقات ولكن نفسقه.
وكان أبو معاذ يزعم أن من قتل نبيًا أو لطمه كفر وليس من أجل اللطمة والقتل كفر ولكن من أجل الاستخفاف والعداوة والبغض له وكان يزعم أن الموصوف بالفسق من أصحاب الكبائر ليس بعدو لله ولا ولي له.
وكل المرجئة يقولون أنه ليس في أحد من الكفار إيمان بالله-عز وجل-.
11- المريسية:
والفرقة الحادية عشرة من المرجئة أصحاب بشر المريسي يقولون إن الإيمان هو التصديق لأن الإيمان في اللغة هو التصديق وما ليس بتصديق فليس بإيمان.
ويزعم أن التصديق يكون بالقلب وباللسان جميعًا وإلى هذا القول كان يذهب ابن الراوندي وكان ابن الراوندي يزعم أن الكفر هو الجحد والإنكار والستر والتغطية وليس يجوز أن يكون الكفر إلا ما كان في اللغة كفرًا ولا يجوز أن يكون إيمانًا إلا ما كان في اللغة إيمانًا.
وكان يزعم أن السجود للشمس ليس بكفر ولكنه علم على الكفر لأن الله هز وجل بين لنا أنه لا يسجد للشمس إلا كافر.
12- الكرامية:
والفرقة الثانية عشرة من المرجئة الكرامية أصحاب محمد بن كرام يزعمون أن الإيمان هو الإقرار والتصديق باللسان دون القلب وأنكروا أن تكون معرفة القلب أو شيء غير التصديق باللسان إيمانًا وزعموا أن المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا مؤمنين على الحقيقة وزعموا أن الكفر بالله هو الجحود والإنكار له باللسان.
ومن المرجئة من يقول الفاسق من أهل القبلة لا يسمى بعد تقضي فعله فاسقًا ومنهم من يسميه بعد تقضي فعله فاسقًا.
ومنهم من يقول: لا أقول لمرتكب الكبائر فاسق على الإطلاق دون أن يقال فاسق في كذا ومنهم من أطلق اسم الفاسق.